نسخ القرءان الكريم لحادثة شرح (شق) صدر الرسول وللحديث الّذي يدعي أنَّ محمدًا وُلِد مؤمنًا

Raed's picture
Author: Raed / Date: Mon, 06/20/2016 - 20:02 /

 

نسخ القرءان الكريم لحادثة شرح (شق) صدر الرسول وللحديث الّذي يدعي أنَّ محمدًا وُلِد مؤمنًا
بيان سورة الشرح في القرءان الكريم

 

1. المقدمة:

إنَّ أكثر كتب التفاسير تقول أنَّ محمدًا عليه السلام قد وُلِدَ من رَحِمِ أمِّهِ مسلمًا مؤمنًا، وأنَّ الله عز وجل قد بعث بجبريل إلى محمد فشرح صدره أو بالأحرى شقَّ صدره، وأخرج قلبه فغسَّله وطهَّره بماء زمزم، ولذلك نزلت سورة الشرح. ونحن إذا نظرنا في القرءان الكريم نجد أنَّ سورة الشرح تُبيِّن وتُثبت لنا ما كان عليه الرسول محمد عليه السلام قبل نزول الوحي، وما أصبح عليه بعد نزول الوحي. ونجد أنَّ هذه السورة هي أكبر دليل لجميع الناس وخاصَّةً لأمَّة محمد على أنَّ رسولهم محمد صلوات الله عليه كان على دين ءابآئِهِ وقومه، وأنَّ صدره وقلبه لم يكن طاهرًا، وأنَّه لم يكُن مؤمنًا منذ ولادته وطوال سنوات حياتِهِ الطويلة الّتي عاشها مع قومه قبل نزول الوحي عليه كما تقول وتزعم كتب السيرة والتفاسير والأحاديث والسنة الباطلة.

والآن سوف أعطيكم فكرة عما تقوله كتب الأحاديث والسيرة والتفاسير الكاذبة.

 

2. تقول كتب الأحاديث والتفاسير والسيرة الباطلة:

1) الحديث الأول الكاذب، حديث أنَّ الرسول وُلِد مؤمنًا:

الحديث الكاذب يقول: لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم مسلمًا مؤمنًا منذ ولادته، لحديث: إني عند الله في أم الكتاب لخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينة. رواه أحمد قال الحافظ ابن رجب الحنبلي: بل يستدل بذلك على أنه صلى الله عليه وسلم ولد نبيًا، فإن نبوته وجبت له صلى الله عليه وسلم من حين أخذ الميثاق، حيث استخرج من صلب آدم فكان نبيًا من حينئذ، لكن كانت مدة خروجه إلى الدنيا متأخرة عن ذلك، وذلك لا يمنع كونه نبيًا قبل خروجه، كمن يولى ولاية ويؤمر بالتصرف فيها في زمن مستقبل، فحكم الولاية ثابت له من حين ولايته، وإن كان تصرفه متأخرًا إلى حين مجيء الوقت. وقد سبق بيان ذلك مفصلا (في الفتوى رقم 25449)  وفيها النقل عن الإمام أحمد في هذه المسألة. كما سبق الكلام على والدي النبي صلى الله عليه وسلم (في الفتوى رقم 33021)  وما تضمنته من إحالات.

وفي أحاديث كاذبة أخرى: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة على دين قومه قط، بل هو مبرأ من ذلك، وقد ولد مسلمًا  مؤمنًا، قال العلامة السفاريني في لوامع الأنوار البهية 2/305: لم يكن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قبل البعثة على دين قومه، بل ولد مسلمًا مؤمنًا، كما قال ابن عقيل وغيره، قال في نهاية المبتدئين: قال ابن عقيل: لم يكن صلى الله عليه وسلم على دين سوى الإسلام ولا كان على دين قومه قط، بل ولد نبينا مؤمنًا صالحًا على ما كتبه الله وعلمه من حاله.

وقال الحافظ ابن رجب في كتابه لطائف المعارف: وقد استدل الإمام أحمد رضي الله عنه بحديث العرباض بن سارية السلمي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إني عند الله في أم الكتاب لخاتم النبيين، وإن آدم عليه السلام لمنجدل في طينته. رواه الإمام أحمد، وروي معناه من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، ومن وجوه أخر مرسلة، وخرج الحاكم أيضًا  حديث  العرباض، وقال: صحيح الإسناد، على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل على التوحيد مذ نشأ وردَّ بذلك على من زعم غير ذلك. قال الحافظ: بل يستدل بذلك على أنه صلى الله عليه وسلم ولد نبيًا، فإن نبوته وجبت له من حين أخذ الميثاق، حيث استخرج من صُلب آدم فكان نبيًا من حينئذ، لكن كانت مدة خروجه إلى الدنيا متأخرة عن ذلك، وذلك لا يمنع كونه نبيًا قبل خروجه كمن يولى ولاية ويؤمر بالتصرف فيها في زمن مستقبل فحكم الولاية ثابت له من حين ولايته وإن كان تصرفه متأخرًا إلى حين مجيء الوقت.

قال الحافظ: قال حنبل: قلت لأبي عبد الله -يعني الإمام أحمد رضي الله عنه-: من زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان على دين قومه قبل أن يبعث؟ قال: هذا قول سوء، ينبغي لصاحب هذه المقالة أن يحذر كلامه ولا يجالس. قلت: إن جارنا الناقد أبا العباس يقول هذه المقالة. قال: قاتله الله، وأي شيء أبقى إذا زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على دين قومه وهم يعبدون الأصنام؟ قال الله تعالى مخبرًا عن عيسى عليه السلام: وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [الصف: 6]. ثم قال الإمام أحمد رضي الله عنه: ماذا يحدث الناس من الكلام، هؤلاء أصحاب الكلام من أحب الكلام لم يفلح، سبحان الله لهذا القول، واحتج الإمام أحمد برؤيا أمه النور عند ولادته حتى أضاءت له قصور الشام، قال: وليس ذلك عندما ولدت رأت ذلك. وقيل: وقبل أن يبعث كان طاهرًا مطهرًا من الأوثان، ثم قال الإمام أحمد: احذروا الكلام فإن أصحاب الكلام لا يؤول أمرهم إلى خير. أخرجه أبو بكر عبد العزيز في كتاب السنة. قال الحافظ ابن رجب: ومراد الإمام أحمد الاستدلال بتقديم البشارة بنبوته من الأنبياء من قبل خروجه إلى الدنيا وولادته، وهذا هو الذي يدل عليه حديث العرباض. انتهى كلام الحافظ ابن رجب ملخصًا. وقد صرح فيه بنص الإمام أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد على الإسلام.

وقال الإمام القرطبي رحمه الله في تفسير قوله تعالى: مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الأِيمَانُ [الشورى:52]. نقلاً عن القاضي  عياض:  والصواب أنهم معصومون قبل النبوة من الجهل بالله وصفاته والتشكك في شيء من ذلك، وقد تعاضدت الأخبار والآثار عن الأنبياء بتنزيههم عن هذه النقيصة، منذ ولدوا، ونشأتهم على التوحيد والإيمان، بل على إشراق أنوار المعارف ونفحات ألطاف السعادة، ومن طالع سيرهم منذ صباهم إلى مبعثهم حقق ذلك، كما عرف من حال موسى وعيسى ويحيى وسليمان وغيرهم عليهم السلام، قال الله تعالى: وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا [مريم: 12]. قال المفسرون: أعطي يحيى العلم بكتاب الله في حال صباه، قال معمر: كان ابن سنتين أو ثلاث، فقال له الصبيان: لم لا تلعب ؟ قال: أللعب خلقت؟

إلى أن قال: وقد حكى أهل السير أن آمنة بنت وهب أخبرت أن نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم ولد حين ولد باسطًا يديه إلى الأرض، رافعًا رأسه إلى السماء، وقال في حديثه صلى الله عليه وسلم: لما نشأت بغضت إليَّ الأوثان وبغض إليَّ الشعر، ولم أهم بشيء مما كانت الجاهلية تفعله إلا مرتين فعصمني الله منهما، ثم لم أعد. ثم يتمكن الأمر لهم، وتترادف نفحات الله تعالى عليهم، وتشرق أنوار المعارف في قلوبهم حتى يصلوا الغاية، ويبلغوا باصطفاء الله تعالى لهم بالنبوة في تحصيل الخصال الشريفة النهاية دون ممارسة ولا رياضة، قال الله تعالى: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا [القصص: 14]. قال القاضي: ولم ينقل أحد من أهل الأخبار أن أحدًا نبئ واصطفي ممن عرف بكفر وإشراك قبل ذلك، ومستند هذا الباب النقل، وقد استدل بعضهم بأن القلوب تنفر عمن كانت هذه سبيله، قال القاضي: وأنا أقول إن قريشًا قد رمت نبينا عليه الصلاة والسلام بكل ما افترته، وعيَّر كفار الأمم أنبياءهم بكل ما أمكنها واختلقته، مما نص الله عليه أو نقلته إلينا الرواة، ولم نجد في شيء من ذلك تعييرًا لواحد منهم برفضه آلهتهم وتقريعه بذمه بترك ما كان قد جامعهم عليه، ولو كان هذا لكانوا بذلك مبادرين، وبتلونه في معبوده محتجين، ولكان توبيخهم عمَّا كان يعبد قبل أفظع وأقطع في الحجة من توبيخه بنهيهم عن تركه آلهتهتم وما كان يعبد آباؤهم من قبل، ففي إطباقهم على الإعراض عنه دليل على أنهم لم يجدوا سبيلاً إليه، إذ لو كان لنقل وما سكتوا عنه كما لم يسكتوا عن تحويل القبلة وقالوا: مَا وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا [البقرة: 142]. كما حكاه الله عنهم.

إلى أن قال: وقوله في قصة بحيرا حين استحلف النبي صلى الله عليه وسلم باللات والعزى، إذ لقيه بالشام في سفرته مع عمه أبي طالب وهو صبي، ورأى فيه علامات النبوة فأخبره بذلك، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لا تسألني بهما، فوالله ما أبغضت شيئًا قط بغضهما. فقال له بحيرا: فبالله إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه؟ فقال: سل عما بدا لك. وكذلك المعروف من سيرته عليه الصلاة والسلام وتوفيق الله له أنه كان قبل نبوته يخالف المشركين في وقوفهم بمزدلفة في الحج، وكان يقف هو بعرفة؛ لأنه كان موقف إبراهيم عليه السلام.

الرابعة: إذا تقرر هذا فاعلم أن العلماء اختلفوا في تأويل قوله تعالى: مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإيمَانُ [الشورى: 52]. فقال جماعة: معنى الإيمان في هذه الآية: شرائع الإيمان ومعالمه. ذكره الثعلبي. وقيل: تفاصيل هذا الشرع، أي كنت غافلاً عن هذه التفاصيل. ويجوز إطلاق لفظ الإيمان على تفاصيل الشرع، ذكره القشيري، وقيل: ما كنت تدري قبل الوحي أن تقرأ القرآن، ولا كيف تدعو الخلق إلى الإيمان، ونحوه عن أبي العالية، وقال أبو بكر القاضي: ولا الإيمان الذي هو الفرائض والأحكام. قال: وكان قبل مؤمنًا بتوحيده ثم نزلت الفرائض التي لم يكن يدريها قبل، فزاد بالتكليف إيمانًا. وهذه الأقوال الأربعة متقاربة. وقال ابن خزيمة: عنى بالإيمان الصلاة، لقوله تعالى: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ [البقرة: 143]. أي صلاتكم إلى بيت المقدس، فيكون اللفظ عامًا والمراد الخصوص. قلت: الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان مؤمنًا بالله عز وجل من حين نشأ إلى حين بلوغه، على ما تقدم، وقيل: مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإيمَانُ أي: كنت من قوم أميين لا يعرفون الكتاب ولا الإيمان، حتى تكون قد أخذت ما جئتهم به عمَّن كان يعلم ذلك منهم، وهو كقوله تعالى: وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ [العنكبوت: 48]. روي معناه عن ابن عباس  رضي الله عنهما. انتهى كلام القرطبي رحمه الله.

2) الحديث الثاني الكاذب، خرافة شرح أو شق صدر الرسول:

الحديث الخرافي الكاذب يقول: وردت قصة شق الصدر  في روايات كثيرة منها ما يلي: روى البخاري: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أنس بن مالك، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ رضي الله عنه، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ: "بَيْنَمَا أَنَا فِي الحَطِيمِ [1]، -وَرُبَّمَا قَالَ: فِي الحِجْرِ [2]- (شَكٌّ مِنْ قَتَادَةَ، وَالْمُرَادُ بِالْحَطِيمِ هُنَا الْحِجْرُ) مُضْطَجِعًا إِذْ أَتَانِي آتٍ، فَقَدَّ -قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: فَشَقَّ مَا بَيْنَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ.- فَقُلْتُ (أي قتادة) لِلْجَارُودِ -وهو أحد أصحاب أنس رضي الله عنه- وَهُوَ إِلَى جَنْبِي: مَا يَعْنِي بِهِ؟ قَالَ: مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى شِعْرَتِهِ [3]، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مِنْ قَصِّهِ إِلَى شِعْرَتِهِ- فَاسْتَخْرَجَ قَلْبِي، ثُمَّ أُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءَةٍ إِيمَانًا، فَغُسِلَ قَلْبِي، ثُمَّ حُشِيَ ثُمَّ أُعِيدَ.." [4].

وفي رواية للبخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: كان أبو ذر رضي الله عنه يُحَدِّث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "فُرِجَ عَنْ سَقْفِ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عليه السلام، فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَأَفْرَغَهُ فِي صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبَقَهُ.." [5].

وفي رواية البخاري عن أنس رضي الله عنه في أمر الرؤيا التي كانت قبل الوحي قال: "فَشَقَّ جِبْرِيلُ مَا بَيْنَ نَحْرِهِ إِلَى لَبَّتِهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَدْرِهِ وَجَوْفِهِ، فَغَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ بِيَدِهِ، حَتَّى أَنْقَى جَوْفَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ تَوْرٌ مِنْ ذَهَبٍ، مَحْشُوًّا إِيمَانًا وَحِكْمَةً، فَحَشَا بِهِ صَدْرَهُ وَلَغَادِيدَهُ -يَعْنِي عُرُوقَ حَلْقِهِ- ثُمَّ أَطْبَقَهُ..".

تقول الروايات الكاذبة: لقد بدأت حادثة شق صدر رسول الله في ليلة من الّيالي بدخول مفاجئ لجبريل عليه السلام لبيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يلقه بشكل مألوف كما اعتاد في السنوات السابقة؛ إنما دخل عليه من سقف البيت، فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "فُرِجَ عَنْ سَقْفِ بَيْتِي..". وهذا يعني أن السقف قد انشقَّ ليدخل منه جبريل عليه السلام، ولهذا دلالات كثيرة؛ لعلَّ منها تنبيه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن هذه الليلة لن تكون ليلة عادية؛ إنما ليلة خوارق ومعجزات، فيكون هذا تمهيدًا نفسيًّا له ليتحمل المفاجئات القادمة، ولعلَّ منها كذلك تطمينه صلى الله عليه وسلم إلى أن عملية شقِّ الصدر التي ستحدث بعد قليل هي عملية بسيطة بالنسبة إلى القدرات التي أعطاها الله لجبريل عليه السلام، وكأنه يقول: كما سَهُل على جبريل عليه السلام أن يفرج سقف البيت ثم يُطبقه وكأن شيئًا لم يكن، فإنه يسهل عليه كذلك أن يفرج عن صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يُعيد إطباقه دون مشكلة، والذي يدعم هذا المعنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استخدم اللفظة نفسها ليشرح ما حدث مع السقف ثم مع الصدر، فقال: "(فُرِجَ) عَنْ سَقْفِ بَيْتِي..". ثم قال: "(فَفَرَجَ) صَدْرِي..".

وفي البيت الحرام عند الحِجْر حدثت مفاجأة أخرى كبيرة، وهي حادثة شقِّ الصدر، إذ قام جبريل عليه السلام بشقِّ صدر وبطن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكامل؛ وذلك من أسفل العنق إلى أسفل البطن، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستيقظًا متنبِّهًا مُدركًا لما يحدث، وقد رأى جبريلَ عليه السلام يُخرج قلبه إلى خارج جسده، ويغسل تجويف صدره وبطنه بماء زمزم، ويحشو قلبه وعروق حلقه بالإيمان والحكمة.

ولم تكن هذه هي المرَّة الأولى التي يحدث فيها هذا الأمر العجيب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ بل حدث هذا معه على الحقيقة في مرحلة طفولته، ثم رآه في رؤيا قبيل بعثته، والآن يتكرَّر الحدث المعجز نفسه. ولقد كانت العملية حقيقية ومادية إلى درجة أن إغلاق الصدر احتاج إلى خيوط جراحية خاطها جبريل عليه السلام، وكان أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: "وَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَثَرَ ذَلِكَ الْمِخْيَطِ فِي صَدْرِهِ"، وإذا كنا نتعجَّب من الحدث فإن عجبنا يزول حتمًا إذا أدركنا قدرة الله تعالى، قال تعالى: {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا} [فاطر: 44]؛ ولنراجع اللفظ النبوي العجيب: "ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَأَفْرَغَهُ فِي صَدْرِي". فهما أمران يُحملان في طست، ويُفرغان في الصدر؛ بل إنه في رواية الرؤيا التي حكاها أنس بن مالك رضي الله عنه فصَّل في الشرح، فقال: "فَحَشَا بِهِ صَدْرَهُ وَلَغَادِيدَهُ..". فهو لم يكتفِ بحشو الصدر أو القلب، إنما أضاف لذلك حشو عروق الحلق، وهناك مؤيدات كثيرة في القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية لهذا المعنى. كانت هذه العملية العجيبة بمنزلة الإعداد للرحلة المهولة القادمة؛ رحلة الإسراء والمعراج؛ بل إن عملية شقِّ الصدر ورحلة الإسراء كانتا بمنزلة الإعداد لرحلة المعراج إلى الملكوت الأعلى، واختراق السموات، والحوار مباشرة مع ربِّ العالمين. لقد كان إفراغ الإيمان والحكمة في القلب بشكل مباشر أمرًا ضروريًّا لإتمام الحدث المهيب. ومع أنَّ الله قادر على أن ينقل رسوله صلى الله عليه وسلم دون شقِّ صدر أو إعداد، فإننا تعوَّدنا في رؤية تفاصيل حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملاحظة مبدأ احترام الأسباب، والأخذ بها؛ بل إننا سنرى هذا مرارًا في رحلة الإسراء والمعراج؛ وذلك من ركوبه لدابَّة معينة للذهاب لبيت المقدس، ومن ربطه للدابَّة عند دخوله المسجد، ومن طلب جبريل عليه السلام من حُرَّاس السموات أن يفتحوا لهم أبوابها، وغير ذلك من أمور تُعَلِّمنا أن الكون له معايير وسنن وضعها الله عز وجل، ولا يجوز أن يتجاوزها أحد.

وفي أحاديث خرافية كاذبة أخرى: وقعت حادثة شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم في المرة الأولى في بادية بني سعد بن بكر، وكان عمره أربع سنوات. وحادث شق الصدر، هو حادث وقع لنبي الإسلام محمد بن عبد الله 3 مرات في حياته، حيث كان يأتيه بعض الملائكة ويشقون صدره ويُخرجون قلبه ثم يعيدونه مكانه، كلّ ذلك في يقظته، قال ابن حجر العسقلاني «وقد استنكر بعضهم وقوع شق الصدر ليلة الإسراء وقال إنما كان ذلك وهو صغير في بني سعد، ولا إنكار في ذلك، فقد تواردت الروايات به وثبت شق الصدر أيضًا عند البعثة كما أخرجه أبو نعيم في الدلائل، وجميع ما ورد من شق الصدر واستخراج القلب وغير ذلك من الأمور الخارقة للعادة مما يجب التسليم له دون التعرض لصرفه عن حقيقته لصلاحية القدرة فلا يستحيل شيء». ودلل عليها القرآن الكريم في قوله تعالى: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ}.

المرة الأولى: عندما كان في الرابعة من عمره وهو يلعب مع أقرانه في بادية بني سعد، جاءه جبريل وأخذه فصرعه ثم شق صدره، ويروي القصة مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان فأخذه، فصرعه، فشق عن قلبه، فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة، فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه -أي جمعه وضم بعضه إلى بعض- ثم أعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه -يعني ظئره- فقالوا: إن محمدًا قد قتل، فاستقبلوه وهو منتقع اللون. قال أنس: وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره.

المرة الثانية: عند البعثة. عند مبعثه ليتلقى ما يوحى إليه بقلب قوي في أكمل الأحوال من التطهير قال الحافظ في الفتح عند شرحه لحديث باب المعراج من البخاري قال: وثبت شق الصدر عند البعثة كما أخرجه أبو نعيم في الدلائل. وقد ذكر هذه الشقة أصحاب السير. إن هذه الإرهاصات والمعجزات التي وقعت دليل واضح على أن الله سبحانه قد هيأ الكون كله منذ آلاف السنين ليستقبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذى تختم به الرسالة وتتم النعمة ويكمل الدين، وتظهر مدى قدر وعظمة النبى صلى الله عليه وآله وسلم لما منّ الله به عليه من الرعاية الكاملة والرسالة الشاملة.

المرة الثالثة: قبيل رحلة الإسراء والمعراج أى حادثة شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم الأخيرة في مكة قبيل الإسراء إلى بيت المقدس وكان عمره خمسين سنة. عند الإسراء والمعراج ليتأهب للمناجاة. قال الحافظ ويحتمل أن تكون الحكمة في هذا الغسل لتقع المبالغة في الإسباغ بحصول المرة الثالثة كما تقرر في شرعه صلى الله عليه وسلم وقد ثبتت هذه المرة في الصحيحين وغيرهما. جاءت واقعة شق الصدر الثالثة قبيل الإسراء والمعراج لتكون بمثابة الإعداد الإلهي لهذه الرحلة المباركة، فقد صحت الروايات في قيام جبريل عليه السلام بشق صدر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وغسله بماء زمزم وإفراغ الحكمة والايمان في صدره.  وهي حادثة جاءت مباشرة قبل رحلة الإسراء والمعراج، حيث قال أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة أنَّ نبيَّ اللَّه قال: "بَيْنَمَا أَنَا فِي الحطيم -وَرُبَّمَا قَالَ: فِي الْحِجْرِ- مُضْطَجِعًا، إِذْ أَتَانِي آتٍ فَقَدَّ -قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: فَشَقَّ- مَا بَيْنَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ -فَقُلْتُ لِلْجَارُودِ وَهْوَ إِلَى جَنْبِي: مَا يَعْنِي بِهِ؟ قَالَ: مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى شِعْرَتِهِ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مِنْ قَصِّهِ إِلَى شِعْرَتِهِ- فَاسْتَخْرَجَ قَلْبِي، ثُمَّ أُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذهب مَمْلُوءَةٍ إِيمَانًا، فَغُسِلَ قَلْبِي ثُمَّ حُشِيَ".

ففي الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه قال: كان أبو ذر يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "فرج سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانًا فأفرغه في صدري ثم أطبقه؟ ثم أخذ بيدي فعرج بي الى السماء الدنيا. وفي شَقِّ صدره يقول ابن حجر العسقلاني: "وقد استنكر بعضهم وقوعَ شَقِّ الصدر ليلة الإسراء، وقال: إنما كان ذلك وهو صغير في بني سعد، ولا إنكار في ذلك، فقد تواردت الروايات به. وثبت شقُّ الصدر أيضًا عند البعثة كما أخرجه أبو نعيم في "الدلائل"، ولكل منها حكمة؛ فالأوَّل وقع فيه من الزيادة كما عند مسلم من حديث أنس: "فأخرج علقةً، فقال: هذا حظُّ الشيطان في الإسلام منك". وكان هذا في زمن الطفولة، فنشأ على أكمل الأحوال من العصمة من الشيطان في الإسلام. ثم وقع شقُّ الصدر عند البعث زيادة في إكرامه ليتلقَّى ما يُوحَى إليه بقلب قويٍّ في أكمل الأحوال من التطهير، ثم وقع شقُّ الصدر عند إرادة العروج إلى السماء ليتأهَّب للمناجاة، ويُحْتَمَل أن تكون الحكمة في هذا الغسل لتقع المبالغة في الإسباغ بحصول المرَّة الثالثة كما تقرَّر في شرعه، ويُحتمل أن تكون الحكمة في انفراج سقف بيته الإشارة إلى ما سيقع من شقِّ صدره، وأنه سيلتئم بغير معالجة يتضرَّر بها. وجميع ما ورد من شقِّ الصدر واستخراج القلب، وغير ذلك من الأمور الخارقة للعادة ممَّا يجب التسليم له دون التعرُّض لصرفه عن حقيقته لصلاحية القدرة فلا يستحيل شيء من ذلك، قال القرطبي في (المفهم): "لا يُلْتَفَتْ لإنكار الشقِّ ليلة الإسراء؛ لأن رواته ثقات مشاهير. ثم ذكر نحو ما تقدم". وقال عبد العزيز اللمطي في نظمه قرة الأبصار في سيرة المشفع المختار: وشق صدر أكرم الأنام وهو ابن عامين وسدس العام. وشق للبعث وللإسراء أيضًا كما قد جاء في الأنباء.

 

3. تفسير الله عز وجل لسورة الشرح من كتابه العزيز، القرءان الكريم:

والآن أعزّائي الكرام، تعالوا معًا نتدبر آيات سورة الشرح:

سُوۡرَةُ الشَّرح
بِسۡمِ ٱللهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ

أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ (١) وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ (٢) ٱلَّذِىٓ أَنقَضَ ظَهۡرَكَ (٣) وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ (٤) فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا (٥) إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرً۬ا (٦) فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ (٧) وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب (٨).

 

  • آية (1): "أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ (١)".

شَرَحَ الشيء يعني فتحهُ. وشرَحَ الشيء يعني وسَّعَهُ. وشَرَحَ صدرَهُ للشيء وبالشيء يعني سرَّهُ وطيَّبَ بِهِ نفسه. أشرَحَ صدرَهُ تعني شَرَحَهُ أي سرَّهُ وطيَّبَ به نفسه. إنشرح تعني شَرَحَ. يُقال شرح الله صدرَهُ لقبول الخير فانشرح أي وسَّعه فاتَّسَعَ وهي نقيض ضيَّقَ. الإنشراح تعني طيب النفس والسرور.

لقد شرح الله عز وجل صدر محمد عليه السلام عندما أنزل عليه الوحي فهداهُ بِهِ بجعل صدرهُ ينشرح ويتسع لقبول وحي القرءان دين الإسلام ويُسَرّ ويطيب ويسعد به، لأنَّ صدرهُ كان قبل نزول الوحي ضيِّقًا حرجًا كأنما يصَّعدُ في السماء، لأنه كان ضالاً وغافلاً وغير مؤمن بالله بسبب كفره وإشراكه دينًا آخر (دين رِجس) غير دين الله قبل نزول الوحي عليه لهدايته. كما أخبرنا تعالى في آية 125 من سورة الأنعام وفي آية 22 من سورة الزمر وفي آية 25 من سورة طه:

سُوۡرَةُ الاٴنعَام
فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهۡدِيَهُ يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُ لِلۡإِسۡلَـٰمِ‌ۖ وَمَن يُرِدۡ أَن يُضِلَّهُ يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُ ضَيِّقًا حَرَجً۬ا ڪَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِى ٱلسَّمَآءِ‌ۚ ڪَذَالِكَ يَجۡعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ (١٢٥).

سُوۡرَةُ الزُّمَر
أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدۡرَهُ لِلۡإِسۡلَـٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ۬ مِّن رَّبِّهِۦ‌ۚ فَوَيۡلٌ۬ لِّلۡقَـٰسِيَةِ قُلُوبُہُم مِّن ذِكۡرِ ٱللَّهِ‌ۚ أُوْلَـٰٓٮِٕكَ فِى ضَلَـٰلٍ۬ مُّبِينٍ (٢٢).

سُوۡرَةُ طٰه
قَالَ رَبِّ ٱشۡرَحۡ لِى صَدۡرِى (٢٥) وَيَسِّرۡ لِىٓ أَمۡرِى (٢٦).

 

  • آية (2) و(3): "وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ (٢) ٱلَّذِىٓ أَنقَضَ ظَهۡرَكَ (٣)".

لقد وضع الله عز وجل عن محمد وزرهُ الّذي هو دين الضلالة والكفر والإشراك الّذي كان يؤمن به، وفعله الذنوب والمعاصي والسيِّئات. ولقد أنقض هذا الوزر ظهره لأنَّهُ حمله على ظهره لسنوات عديدة ولمدة طويلة، مِمّا يدل على كثرة ذنوب محمد ومعاصيه الّتي كان يقوم بها ويرتكبها في حياتِهِ قبل نزول الوحي عليه، ولذلك "أنقض وِزرَهُ ظهرهُ". ولقد بيَّن الله عز وجل لنا هذا الأمر في الآية الّتي أمر فيها الرسول محمد عليه السلام بما عليه أن يقول لقومه في سورة يونس:

سُوۡرَةُ یُونس
قُل لَّوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوۡتُهُ عَلَيۡڪُمۡ وَلَآ أَدۡرَٮٰكُم بِهِۦ‌ۖ فَقَدۡ لَبِثۡتُ فِيڪُمۡ عُمُرً۬ا مِّن قَبۡلِهِۦۤ‌ۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ (١٦).

لقد أخبر الرسول محمد عليه السلام قومه بنفسِهِ في هذه الآية (آية 16) بأمرٍ من الله تعالى عن نفسِهِ وعمّا كان عليه قبل نزول الوحي عليه بقولِهِ لهم "أنَّه قد لبث فيهم عُمُرًا من قبلِهِ". في هذه الآية يُخبر الرسول محمد عليه السلام قومه أنَّه قد لبث في دينِهم الكافر والمُشرك والضّال لسنوات كثيرة وطويلة قبل نزول القرءان عليه، أي كان مثله مثل قومه (لا يختلف عنهم في شيء) يعيش في الضلالة ويؤمن ويتبع دينهم الباطل وكان على عاداتهم وتقاليدهم. ولقد وضع الله عز وجل عنهُ وزره الّذي أنقض ظهره (في سورة الشرح) من خلال تنزيل وحي القرءان عليه لهدايته إلى الطريق المُستقيم لكي يبتعد عن فعل السيئات ويتجه إلى فعل الحسنات، فيُبدل بذلك سيِّئاتِهِ إلى حسنات ويُطهِّر نفسه. ولذلك أكمل تعالى بقوله له في الآية التالية، آية (4):

 

  • آية (4): "وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ (٤). 

لقد رفع الله تعالى ذكر محمد صلوات الله عليه بجعله إنسانًا طاهرًا من خلال وحي آيات القرءان وباصطفائه وجعله نبيًّا ورسولاً أرسله إلى الناس كافّةً. ولقد رفع تعالى ذكره في آيات القرءان الكريم بذكرِهِ فيها وبإيحائها إليه وبمحادثته وتكلمه معه بصفة مباشرة من خلالها، وبصلاته وملآئكته عليه لكي يُخرجه من الظلمات إلى النور. ولذلك كان أمر الله عز وجل لرسوله الأمين محمد عليه السلام بقوله له في الآيات التالية، آية (7) و(8):

 

  • آية (7) و(8): "فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ (٧) وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب (٨)".

لقد أمر الله عز وجل محمدًا في آية (7) بأن ينصَب، أي بأن يُقيم ويُطبِّق علم القرءان إذا فرغَ أي إذا أتّمَّ وأكمل وأخذ علم القرءان. وكذلك أمره في آية (8) بأن يرغب إليه، أي أن يبغيه ويُحبه ويُعظِّم شأنهُ ويُكبِّره تكبيرًا من خلال أخذه وإيمانه بدينه وإخلاصه الدين له، تمامًا كما أمره تعالى أن يفعل في سورة الإسراء والزمر والإخلاص:

سُوۡرَةُ الإسرَاء
وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدً۬ا وَلَمۡ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ۬ فِى ٱلۡمُلۡكِ وَلَمۡ يَكُن لَّهُ وَلِىٌّ۬ مِّنَ ٱلذُّلِّ‌ۖ وَكَبِّرۡهُ تَكۡبِيرَۢا (١١١).

سُوۡرَةُ الزُّمَر
إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡڪِتَـٰبَ بِٱلۡحَقِّ فَٱعۡبُدِ ٱللَّهَ مُخۡلِصً۬ا لَّهُ ٱلدِّينَ (٢).

سُوۡرَةُ الزُّمَر
قُلۡ إِنِّىٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ مُخۡلِصً۬ا لَّهُ ٱلدِّينَ (١١) وَأُمِرۡتُ لِأَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ (١٢) قُلۡ إِنِّىٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّى عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٍ۬ (١٣) قُلِ ٱللَّهَ أَعۡبُدُ مُخۡلِصً۬ا لَّهُ دِينِى (١٤).  

سُوۡرَةُ الإخلاص
بِسۡمِ ٱللهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ

قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ (١) ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ (٢) لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ (٣) وَلَمۡ يَكُن لَّهُ ڪُفُوًا أَحَدٌ (٤).

 

  • آية (5) و(6): "فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا (٥) إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرً۬ا (٦)".

إنَّ قول الله عز وجل في تلك الآيتين هو أكبر دليل على أنَّ محمدًا عليه السلام كان قبل نزول الوحي في عُسر، لأنه كان سائرًا في طريق جهنم وكان على شفا حفرة من النار ولكنَّ الله تعالى منَّ عليه وأخرجه منها بتنزيل الوحي عليه فأصبح مع العُسرِ يُسرًا. وهذا يعني أنّ الرسول محمد حتّى لو كان يعيش سابقًا في عسر (أي في ضلالة) فسوف يكون له لاحقًا يُسرًا (أي نور وإيمان) وذلك من وقت نزول القرءان عليه إلى يوم القيامة، وبالتالي سوف تكون له الجنة بدلاً من جهنم في الآخرة.

 

7. هل الرسول محمد كان مؤمنًا قبل نزول الوحي عليه؟

لقد كان الرسول محمد عليه السلام قبل نزول الوحي عليه ضالاً وغافلاً عن عبادة الله الواحد الأحد، وكان لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان بسبب كفره وإشراكه، فهو كان يعبد ما كان يعبد قومه من الملائكة من اللات والعُزّى ومنواة على أساس أنها بنات الله بزعمهم وسوف تشفع لهم يوم القيامة. من أجل ذلك بعث الله عز وجل برسوله الأمين محمد عليه السلام وهداه وشرح صدره للإسلام لكي ينهاه وقومه عن هذه العبادة ولكي يُطهِّره ويُخرجه وقومه من الظلمات إلى النور بتنزيل الوحي عليه كما أخبرنا تعالى في سورة النجم: 

سورة النجم
وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ﴿١﴾ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ ﴿٢﴾ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ﴿٣﴾ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ﴿٤﴾ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ ﴿٥﴾ ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَىٰ ﴿٦﴾ وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ ﴿٧﴾ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ ﴿٨﴾ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ ﴿٩﴾ فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ ﴿١٠﴾ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ ﴿١١﴾ أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ ﴿١٢﴾ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ ﴿١٣﴾ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىٰ ﴿١٤﴾ عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ ﴿١٥﴾ إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ ﴿١٦﴾ مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ ﴿١٧﴾ لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ ﴿١٨﴾ أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ ﴿١٩﴾ وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَىٰ ﴿٢٠﴾ أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَىٰ ﴿٢١﴾ تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ ﴿٢٢﴾ إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ۚ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ ۖ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَىٰ ﴿٢٣﴾ أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّىٰ ﴿٢٤﴾ فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَىٰ ﴿٢٥﴾ وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ ﴿٢٦﴾ إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَىٰ ﴿٢٧﴾ وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ۖ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ﴿٢٨﴾.

 

8. ما هي الأدلة الّتي تثبت لنا أنَّ الرسول محمد لم يكن مؤمنًا منذ ولآدته أو قبل نزول الوحي عليه؟

هناك مجموعة من الأدلة القرءانية تثبت لنا أنَّ محمدًا لم يكن مؤمنًا منذ ولآدته أو قبل نزول الوحي عليه، نجد تلك الأدلة في عدة سُور، وسوف أذكر بعضًا منها.

1) الدليل الأول، سورة الضحى:

سُوۡرَةُ الِضُّحىٰ
بِسۡمِ ٱللهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ

وَٱلضُّحَىٰ (١) وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ (٣) وَلَلۡأَخِرَةُ خَيۡرٌ۬ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ (٤) وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ (٥) أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمً۬ا فَـَٔاوَىٰ (٦) وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ۬ فَهَدَىٰ (٧).

آية (7): "وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ۬ فَهَدَىٰ": هذه الآية تدلنا بل تؤكد لنا أنَّ الرسول محمد عليه السلام كان ضالاً قبل نزول القرءان، فهداه الله بتنزبل القرءان. من أجل ذلك ربط الله عز وجل لنا "الضلآلة" ب"الهداية" بهذا السياق بقوله فيها: "وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ۬ فَهَدَىٰ". هذا السياق يؤكد لنا أنَّ محمدًا كان غير مُهتدِي​ وكان ضالاً عن عبادة الله الواحد الأحد، وكان يتبع دينًا غير دين الله. 

لقد قالوا كذبًا ونفاقًا أنَّ كلمة "ضَآلاًّ۬" لا تدل على عدم الإيمان، وبالتالي هي ليست دليلاً على عدم إيمان الرسول محمد. ونحن إذا نظرنا في آيات القرءان الكريم نجد فيها تعريفًا للضال، ونجد أنَّ الضلالة في القرءان تؤدي إلى نتيجةً واحدةً وهي أنَّ مصير الإنسان الضال في الآخرة هو خلوده في جهنم، ونجد أيضًا هذا السياق الّذي ذكرته لكم في آية (7) ما بين الضلالة والهداية. سوف أذكر لكم بعضًا من تلك الآيات:

سورة آل عمران
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ ﴿٩٠﴾.

سورة سبإ
قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِي ۖ وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ ﴿٥٠﴾.​

سورة الفاتحة
اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿٦﴾ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴿٧﴾.

سورة البقرة
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ﴿٨﴾ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴿٩﴾ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ﴿١٠﴾ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ﴿١١﴾ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِنْ لَا يَشْعُرُونَ ﴿١٢﴾ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ۗ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَٰكِنْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿١٣﴾ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ﴿١٤﴾ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴿١٥﴾ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ﴿١٦﴾.​

سورة البقرة
إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ ﴿٢٦﴾ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴿٢٧﴾.​

سورة البقرة
أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِنْ قَبْلُ ۗ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ﴿١٠٨﴾.

سورة البقرة
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۙ أُولَٰئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٧٤﴾ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ ۚ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ﴿١٧٥﴾ ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ﴿١٧٦﴾.​

سورة البقرة
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ۚ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ۖ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ﴿١٩٨﴾.

سورة آل عمران
وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴿٦٩﴾.​

سورة النساء
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ ﴿٤٤﴾.​

سورة النساء
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴿٦٠﴾.​

سورة النساء
فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا ۚ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ۖ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا ﴿٨٨﴾.

سورة النساء
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا ﴿١١٧﴾ لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ﴿١١٨﴾ وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا ﴿١١٩﴾.​

سورة النساء
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ ۚ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴿١٣٦﴾.

سورة النساء
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا ﴿١٦٧﴾.

سورة الأنعام
قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۚ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ ۙ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ﴿٥٦﴾.​

سورة الأنعام
فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ﴿٧٧﴾.

سورة الأنعام
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ﴿١١٦﴾ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴿١١٧﴾.

سورة الأنعام
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ۖ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿١٢٥﴾.​

سورة الأعراف
يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿٢٧﴾ وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ۗ قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٢٨﴾ قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ ۖ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ۚ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ﴿٢٩﴾ فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ ۗ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ﴿٣٠﴾.​

سورة يونس
فَذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ ۖ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ ﴿٣٢﴾.​

سورة الحجر
قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ ﴿٥٦﴾.

سورة النحل
ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴿١٢٥﴾.​

سورة الإسراء
مَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا ﴿١٥﴾.

سورة المؤمنون
وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ﴿١٠٣﴾ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ ﴿١٠٤﴾ أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ ﴿١٠٥﴾ قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ ﴿١٠٦﴾ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ﴿١٠٧﴾ قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ﴿١٠٨﴾.

سورة الشعراء
قَالَ كَلَّا ۖ فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا ۖ إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ ﴿١٥﴾ فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿١٦﴾ أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿١٧﴾ قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ﴿١٨﴾ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴿١٩﴾ قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ﴿٢٠﴾ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿٢١﴾.

سورة الصافات
أَذَٰلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ﴿٦٢﴾ إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ﴿٦٣﴾ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ﴿٦٤﴾ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ ﴿٦٥﴾ فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ﴿٦٦﴾ ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ ﴿٦٧﴾ ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ ﴿٦٨﴾ إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ ﴿٦٩﴾ فَهُمْ عَلَىٰ آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ ﴿٧٠﴾ وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ ﴿٧١﴾ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ ﴿٧٢﴾ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ﴿٧٣﴾ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ﴿٧٤﴾.

سورة الواقعة
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ ﴿٥١﴾ لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ ﴿٥٢﴾ فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ﴿٥٣﴾ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ﴿٥٤﴾ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ﴿٥٥﴾ هَٰذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ﴿٥٦﴾.

سورة الواقعة
فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ﴿٨٨﴾ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ ﴿٨٩﴾ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ﴿٩٠﴾ فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ﴿٩١﴾ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ﴿٩٢﴾ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ ﴿٩٣﴾ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ﴿٩٤﴾ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ﴿٩٥﴾ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ﴿٩٦﴾.

نستطيع أن نقول من خلال تلك الآيات البيات أنَّ الهداية هي عكس الضلآلة. وأنَّ الإنسان الغير مُهتدي هو الإنسان الضال. وأنَّ الإنسان الضال هو الإنسان الّذي يُكذِّب بآيات الله. وهو الإنسان الّذي يتبع خطوات الشيطان. وهو الإنسان الّذي لا يؤمن بدين الله ولا يُخلص الدين له. وهو الإنسان الكافر والمُشرك.

 

2) الدليل الثاني، سورة يوسف:

سُوۡرَةُ یُوسُف
نَحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ أَحۡسَنَ ٱلۡقَصَصِ بِمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ وَإِن ڪُنتَ مِن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلۡغَـٰفِلِينَ (٣).

لاحظوا قول الله عز وجل: "وَإِن ڪُنتَ مِن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلۡغَـٰفِلِينَ". هذه الآية تدلنا على أنَّ الرسول محمد عليه السلام كان غافلاً عن عبادة الله الواحد الأحد. من أجل ذلك ربط الله عز وجل لنا "وحي القرءان" ب"الغفل" بهذا السياق بقوله: "بِمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ وَإِن ڪُنتَ مِن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلۡغَـٰفِلِينَ". هذا السياق يؤكد لنا أنَّ محمدًا كان غافلاً عن وحي القرءان قبل نزوله عليه، وبالتالي كان غافلاً عن عبادة الله الواحد الأحد وكان يتبع دينًا غير دين الله. 

لقد قالوا أيضًا أنَّ كلمة "غافل" لا تدل على عدم الإيمان، وبالتالي هي ليست دليلاً على عدم إيمان الرسول محمد. ونحن إذا نظرنا في آيات القرءان الكريم نجد فيها تعريفًا للغافل، ونجد أنَّ كلمة غافل لها نتيجة واحدة وهي أنَّ مصير الإنسان الغافل في الآخرة هو خلوده في جهنم، ونجد أيضًا هذا السياق الّذي ذكرته لكم ما بين الإيمان بوحي القرءان والغفلان عنه. سوف أذكر لكم بعضًا من تلك الآيات:

سورة الأعراف
وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ﴿١٧٩﴾.​

سورة النحل
مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَٰكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿١٠٦﴾ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴿١٠٧﴾ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ﴿١٠٨﴾ لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴿١٠٩﴾  ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴿١١٠﴾.

سورة يس
بِسۡمِ ٱللهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ
يس ﴿١﴾ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ﴿٢﴾ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿٣﴾ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴿٤﴾ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ﴿٥﴾ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ ﴿٦﴾ لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَىٰ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿٧﴾.

سورة الأنعام
ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ﴿١٥٤﴾ وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴿١٥٥﴾ أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَىٰ طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ ﴿١٥٦﴾.

سورة الأعراف
فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ﴿١٣٦﴾.

سورة الأعراف
سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ﴿١٤٦﴾ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿١٤٧﴾.

سورة الروم
يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ﴿٧﴾.

سورة الأعراف
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ ﴿٢٠٥﴾ إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ﴿٢٠٦﴾.

سورة يونس
إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ ﴿٧﴾ أُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴿٨﴾.

سورة يونس
وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴿٩٠﴾ آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴿٩١﴾ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ۚ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ﴿٩٢﴾.

نستطيع أن نقول من خلال تلك الآيات البيات أنَّ الإنسان الغافل هو الإنسان الغافل عن آيات الله وكتابه والقرءان. وهو الإنسان الّذي لا يفقه ولا يسمع ولا يرى آيات الله. وهو الإنسان الضال. وهو الإنسان الّذي لا يؤمن بآيات الله. وهو الإنسان الّذي يتكبر عن عبادة الله وآياته، ولا يُسبّحه ولا يسجد له. وهو الإنسان الّذي لا يؤمن بدين الله ولا بالآخرة. أي هو الإنسان الكافر والمُشرك.

 

3) الدليل الثالث، سورة الشورى:

سُوۡرَةُ الشّوریٰ
وَكَذَالِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ رُوحً۬ا مِّنۡ أَمۡرِنَا‌ۚ مَا كُنتَ تَدۡرِى مَا ٱلۡكِتَـٰبُ وَلَا ٱلۡإِيمَـٰنُ وَلَـٰكِن جَعَلۡنَـٰهُ نُورً۬ا نَّہۡدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنۡ عِبَادِنَا‌ۚ وَإِنَّكَ لَتَہۡدِىٓ إِلَىٰ صِرَاطٍ۬ مُّسۡتَقِيمٍ۬ (٥٢).

لاحظوا قول الله عز وجل: "وَكَذَالِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ رُوحً۬ا مِّنۡ أَمۡرِنَا‌ۚ": الروح هو الوحي الّذي أوحاه الله عز وجل لمحمد عليه السلام، وهذا الوحي هو من أمر الله وهو القرءان الكريم.

ولاحظوا قوله تعالى أيضًا: "مَا كُنتَ تَدۡرِى مَا ٱلۡكِتَـٰبُ وَلَا ٱلۡإِيمَـٰنُ وَلَـٰكِن جَعَلۡنَـٰهُ نُورً۬ا نَّہۡدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنۡ عِبَادِنَا‌ۚ": "مَا كُنتَ تَدۡرِى مَا ٱلۡكِتَـٰبُ"، لأنه لم يكن يتبع كتاب الله لعدم معرفته به بسبب وجوده مُحرّفًا في زمنه، مِمّا يُثبت اتباعه لكُتُب أخرى غير كتاب الله. "وَلَا ٱلۡإِيمَـٰنُ"، لأنه لم يكن يدري معنى الإيمان الحقيقي بالله وإخلاص الدين له، لأنه لم يكن يؤمن بدين الله الحق بسبب اتباعه لدين مُشرك غير دين الله. ولكنَّ الله عز وجل أوحى الدين له وأنزل عليه روحًا من أمرِهِ وجعله بمشيئته نورًا أمامه يُنير له طريقه لهدايته.

هذه الآية البينة تُخبرنا بل تؤكد لنا أنّ الرسول محمد عليه السلام لم يكن مؤمنًا مُسلمًا منذ طفولته ولا قبل نزول الوحي والروح عليه، فهو لم يكن يدري ما الكتاب ولا الإيمان قبل أن يوحيه الله عز وجل إليه ويجعله بمشيئته نورًا أمامه يهديه به.

 

4) الدليل الرابع، سورة يونس:

سُوۡرَةُ یُونس
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَاتُنَا بَيِّنَـٰتٍ۬‌ۙ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا ٱئۡتِ بِقُرۡءَانٍ غَيۡرِ هَـٰذَآ أَوۡ بَدِّلۡهُ‌ۚ قُلۡ مَا يَكُونُ لِىٓ أَنۡ أُبَدِّلَهُ مِن تِلۡقَآىِٕ نَفۡسِىٓ‌ۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ‌ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّى عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٍ۬ (١٥) قُل لَّوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوۡتُهُ عَلَيۡڪُمۡ وَلَآ أَدۡرَٮٰكُم بِهِۦ‌ۖ فَقَدۡ لَبِثۡتُ فِيڪُمۡ عُمُرً۬ا مِّن قَبۡلِهِۦۤ‌ۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ (١٦).

لاحظوا قول الله عز وجل: "لَّوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوۡتُهُ عَلَيۡڪُمۡ وَلَآ أَدۡرَٮٰكُم بِهِۦ‌"، وقوله تعالى: "فَقَدۡ لَبِثۡتُ فِيڪُمۡ عُمُرً۬ا مِّن قَبۡلِهِۦۤ‌ۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ". هذه الآية تُعطينا دليلاً قاطعًا على أنَّ الرسول محمد عليه السلام لم يكن يدري ما الكتاب ولا الإيمان، فقد لبِثَ في قومِهِ (أي في دين قومِهِ) عُمرًا من قبلِهِ أي سنين طويلة من قبل نزول الوحي عليه ومن قبل معرفته لدين الله. ولولا مشيئة الله تعالى ما كان علِمَ بوحي القرءان وآياته، وما كان استطاع أن يتلو القرءان على قومه، وما كان استطاع قومه أن يدروا بِهِ.

 

5) الدليل الخامس، سورة العنكبوت:

سورة العنكبوت
وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ ۚ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۖ وَمِنْ هَٰؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ ﴿٤٧﴾ وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ﴿٤٨﴾ بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ ﴿٤٩﴾.

لاحظوا قول الله عز وجل: "وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ"، وقوله تعالى: "وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ". هذه الآية هي أكبر إثبات لنا على أنَّ الرسول محمد عليه السلام لم يكن مؤمنًا قبل نزول القرءان وإلاّ لارتاب المُبطلون. فالله تعالى قد أراد بحكمته أن يجعل رسالته عند إنسان ضال وغافل ومُشرك عاش مع قومه ولبث في دينهم لسنوات طويلة وعبد كما يعبد ءابآءه من قبل. هذا كان دليلاً مؤكدًا على هداية الله له ودليلاً لقومه وللمبطلون على أنّ ما جاء به وما تلاه عليهم (بعد أن هداه الله) هو ليس منه ولكنه من وحي آيات الله عز وجل. فقد كان في نظر قومه واحدًا منهم يؤمن كما يؤمنون ويدين بدينهم، وكان إبنًا من أبنآء قومه وعشيرته، وكان قومه يعرفونه جيدًا وعلى دراية تامة بِهِ لأنه عاش معهم ولبث فيهم وفي دينهم وفي عاداتهم وتقاليدهم عمرًا طويلاً، وكان قومه يعلمون تمام العلم أنّه لم يكن يتلو من قبل نزول الوحي من كتاب كالقرءان ولم يكن يخطه ويكتبه بيمينه (بالحق)، فهو كان يتلو ويكتب كتبًا أخرى غير كتاب الله ويدين بدين آخر باطل غير دين الله.

إنَّ اصطفاء الله عز وجل لمحمد الضال والغافل والمشرك والّذي حمل أوزارًا كبيرة لدرجة أنها أنقضت ظهره هو في الحقيقة عبرة لقومه ولنا ولجميع الناس أنَّ الله عز وجل يستطيع أن يصطفي ويهدي بوحي آياته وبكتابه كل إنسان مشرك وضال وغافل ومرتكب للذنوب والمعاصي، فيستطيع أن يهديه ويُنير طريقه ويُخرجه من الظلمات إلى النور، تمامًا كما اصطفى تعالى محمدًا وهداهُ بوحي القرءان الكريم، وأنار له طريقه وأخرجه به من الظلمات إلى النور. وإنَّ محمدًا هو أيضًا عبرة لكل إنسان فينا بأنَهُ يستطيع أن يهتدي بكتاب الله إذا أراد هو الهداية لنفسه، كما اهتدى محمد عندما قبل بكامل إرادته هداية الله له عندما وجده تعالى ضالاً فأوحى إليه القرءان لكي يهديه به. لذلك أكمل تعالى بقوله في آية (49): "بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ".

 

6) الدليل السادس، سورة غافر:

سُوۡرَةُ غَافر
قُلۡ إِنِّى نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَمَّا جَآءَنِىَ ٱلۡبَيِّنَـٰتُ مِن رَّبِّى وَأُمِرۡتُ أَنۡ أُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِينَ (٦٦).

"قُلۡ إِنِّى نُهِيتُ". نُهيتُ عن ماذا؟ الجواب هو: "نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ". متى نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ؟ الجواب هو: "لَمَّا جَآءَنِىَ ٱلۡبَيِّنَـٰتُ مِن رَّبِّى". نجد وبكل وضوح كيف نهى الله عز وجل محمدًا عليه السلام عمّا كان يعبد قومه، وكيف نهاه عن اتباع دينهم، وذلك عندما أعطاه البينات بتنزيل وحي القرءان عليه. ونجد أيضًا كيف أمره تعالى بأن يُسلم لربِّ العالمين بقول محمد بوحي من الله: "وَأُمِرۡتُ أَنۡ أُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِينَ". هذه الآية تدلنا بل تؤكد لنا أنّ محمدًا كان ضالاً ومشركًا قبل نزول وحي القرءان عليه، ولم يكن مؤمنًا مُسلمًا منذ نشأته كما تقول الأحاديث الباطلة. ولكن لمّا نهاه الله عن دين الإشراك، إمتثل لأمره وأطاعه وأصبح مؤمنًا بدين الله. ولمّا أمرهُ الله أن يُسلِم لربِّ العالمين، إمتثل لأمر الله وأسلم لربِّ العالمين

 

7) الدليل السابع، سورة المدثر:

سُوۡرَةُ المدَّثِّر
بِسۡمِ ٱللهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ

يَـٰٓأَيُّہَا ٱلۡمُدَّثِّرُ (١) قُمۡ فَأَنذِرۡ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرۡ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ (٤) وَٱلرُّجۡزَ فَٱهۡجُرۡ (٥).

آية (4): "وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ": ثياب الرسول هي ما كان يرتديه الرسول من لباس قبل نزول وحي القرءان عليه. إنَّ لباس الرسول هو كناية عن دينه الباطل الغير طاهر والوسِخ الّذي كان يؤمن به ويرتديه ويُغطي نفسه بِهِ ويضعهُ عليه مِمّا أدى به إلى ارتكاب الذنوب والمعاصي، لذلك أمره الله عز وجل أن أن يُطهِّرَ ثيابه فيترك هذا اللباس ويلبس لباس التقوى لكي يُواري سوءاته فيتوب عن ارتكاب الذنوب والمعاصي فيُطهِّر بذلك نفسه. من أجل ذلك أنزل الله عز وجل على محمد (له ولنا) هذه الآية البينة في سورة الأعراف بقوله فيها:

سورة الأعراف
يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴿٢٦﴾.

آية (5): "وَٱلرُّجۡزَ فَٱهۡجُرۡ": الرُجْز يعني القذر. والرُجْز يعني عبادة الأوثان. والرُجْز يعني الكفر والإشراك. والرُجْز يعني العذاب. والرِجْز يعني الرُجْز ويعني الإثم والذنب. والرِجْز يعني العقاب السيّء أو القبيح. والرِجْز يعني الضلآلة واتباع الباطل.

نجد في هذه الآية دعوة صريحة من الله عز وجل لمحمد بأن يهجر ويترك الرُجْز، أي أن يهجر ويترك دينه الباطل القذر وعبادة الأوثان ويتوقف عن الكفر والإشراك ويتوقف عن ارتكاب الآثام والذنوب، ويُهاجر لدين الله. هذه الآيات تثبت وتؤكد لنا أنَّ محمدًا كان يتبع الرُجْز مِمّا جعل الله تعالى أن يأمره بأن يهجر هذا الرُجْز أي دينه الّذي كان عليه ويُهاجِر لدين الله.

كيف يُطهِّر محمد ثيابه ويهجر الرُجْز الّذي هو عليه؟ الجواب هو: يُغيِّر قبلته (أي وجهتَهُ أي دينه الباطل) الّتي كان عليها ويتولّى عنها ويتوجَّه باتجاه المسجد الحرام أي باتجاه دين الله وفي سبيله من المشرق إلى المغرب.

(ملآحظة هامةإنَّ المعنى الظاهر للمسجد الحرام هو الأرض الّتي يُسجد فيها فقط لله، لأنَّ بيت الله هو هذه الأرض المُقدَّسة (الطاهرة والمباركة)، لأنَّ الله تعالى جعلها طاهرة وباركَ فيها وقدَّرَ فيها أقواتها سوآءً للسائلين، وحرَّمَ فيها الفساد، فأمر فيها بالمعروف ونهى فيها عن المُنكر، وإنَّ كل مكان أو كل قرية أو كل بلد نعيش فيه أو ندخله، هو مسجد حرام أو أرض مقدسة أو قرية مُقدَّسة، لأنَّ الله عز وجل حرَّم أن نفسد فيه، وأمرنا بأن نُجاهد في سبيله، أي في سبيل نشر العدل والإصلاح وإزالة الظلم والفساد. وإنَّ المعنى الباطن للمسجد الحرام هو القرءان، لأنَّ كل آية من آياته تأمرنا بفعل الخير والإصلاح في جميع أنحاء هذه الأرض، وتُحرِّم علينا الظلم والفساد. وإن شآء الله سوف آتي لموضوع القبلة والمسجد الحرام والأرض المقدَّسة والسجود والركوع بالتفصيل، في مقالات قادمة بإذن الله.)

الدليل على القبلة وعلى المسجد الحرام وعلى الأرض المقدَّسة أو المباركة نجده في الآيات التالية

سورة البقرة
سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ۚ قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴿١٤٢﴾ وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴿١٤٣﴾ قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ﴿١٤٤﴾ وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ۚ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ۚ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ۚ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ﴿١٤٥﴾ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴿١٤٦﴾ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ﴿١٤٧﴾ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿١٤٨﴾ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴿١٤٩﴾  وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴿١٥٠﴾ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ﴿١٥١﴾ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ ﴿١٥٢﴾​.

سورة الفتح
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ ۖ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا ﴿٢٧﴾ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا ﴿٢٨﴾.

سورة فصلت
قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ۚ ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴿٩﴾ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ ﴿١٠﴾.

سورة الإسراء
فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا ﴿١٠٣﴾ وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا ﴿١٠٤﴾.

سورة القصص
فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴿٣٠﴾.

سورة المائدة
وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ ﴿٢٠﴾ يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ ﴿٢١﴾ قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ ﴿٢٢﴾ قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴿٢٣﴾ قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا ۖ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ﴿٢٤﴾ قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي ۖ فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ﴿٢٥﴾ قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ﴿٢٦﴾.

ونحن إذا تدبرنا آيات في القرءان الكريم نجد من خلالها مفهوم الرُجْز أو الرِجْز الّذي ذكرته لكم:

سورة الأنفال
إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ ﴿١١﴾.​

سورة البقرة
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَٰذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ ۚ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ﴿٥٨﴾ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴿٥٩﴾.

سورة الأعراف
وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ﴿١٣٢﴾ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ ﴿١٣٣﴾ وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ ۖ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿١٣٤﴾ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَىٰ أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ ﴿١٣٥﴾ فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ﴿١٣٦﴾.

سورة الجاثية
هَٰذَا هُدًى ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ﴿١١﴾.

إنّ آية (4) و(5) من سورة المدّثِّر تنفي لنا جميع الأحاديث الكاذبة والخرافية الّتي ذكرتها لكم في أعلى هذه المقالة. وإنَّ جميع تلك الأدلة والبراهين من آيات سورة الشرح ومن جميع الآيات الّتي ذكرتها لكم تدلنا وتثبت لنا أنّ الرسول محمد عليه السلام لم يولد مؤمنًا مُسلمًا كما يقولون في أحاديثهم الكاذبة والباطلة. وهي تنفي نفيًا قاطعًا لنا الأكذوبة الخرافية الّتي تقول أنّ جبريل عليه السلام شق (شرح) صدر الرسول وهو طفل وفي مراحل عديدة من حياته، وغسَّلَهُ وطهَّرَهُ بماء زمزم.

 

9. في الختام:

إنَّ سورة الشرح وجميع السُور الّتي ذكرتها لكم هي أكبر دليل على أنَّ الرسول محمد عليه السلام كان ضالاً وغافلاً عن عبادة الله الواحد الأحد، وكان كافرًا ومُشركًا بِهِ دينًا آخر، وكان يعبد كما يعبد آباؤهِ وقومه قبل نزول وحي القرءان عليه، وكان يحمل أوزارًا ويفعل السيئات مثله مثل قومه، ولكنَّ الله عز وجل منَّ عليه فاصطفاه وطهَّرهُ وشرح صدره للإسلام بالإسلام عندما أوحى إليه القرءان الكريم، وجعله نبيًا ورسولاً. وأنا أتمنى من الله عز وجل أن يشرح صدرنا للإسلام بالإسلام دومًا وأبدًا. وأن يضع عنّا أوزارنا دنيا وآخرة.

 

10. رسالة لصناع الأديان والقوانين البشرية، ولمنفذيها:

هناك رسالة أحببت أن أوجهها لصُناع الأديان على اختلاف أنواعهم وأشكالهم من خلال هذه المقالة، ولصناع الأحاديث والتفاسير الباطلة ووحي السنة الكاذبة، ولكل إنسان يؤمن بتلك الديانات أو الأقاويل أو القوانين ذات الصناعة البشرية وينفذها. أقول لكم هذا خياركم، فإمّا أن تقتدوا برسولنا ورسولكم الأمين محمد صلوات الله عليه وتفعلون كما فعل فتُطهِّرون ثيابكم  وتهجرون الرجز الّذي أنتم عليه (دين ءابآئكم الأولين أو وحي السنة الكاذبة أو الأحاديث الباطلة أو القوانين العديدة المُختلفة) وتُهاجرون لدين الله الإسلام الحق الواحد (القرءان الكريم) فتصبحون من السابقين للخيرات. وإمّا أن تتركوا ثيابكم بوساختها وتبقون على رجزكم وتظلون عاكفين عليه  (دين ءابآئكم الأولين والأقاويل والتفاسير والسنة الباطلة والقوانين العديدة المُختلفة) وتداومون على فعلكم للسيِّئات فتكونوا من المُقتصدين الظالمين أنفسهم.

سورة فاطر
وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ ﴿٣١﴾ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ﴿٣٢﴾.

 

 والسلام على من اتبع الهدى، والعذاب على من كذَّبَ وتولّى

30 Jun 25, 2016