ما هو مفهوم النسخ في القرءان الكريم، وهل يوجد ناسخ ومنسوخ؟ (4)

Raed's picture
Author: Raed / Date: Thu, 08/04/2016 - 22:36 /

 

ما هو مفهوم النسخ في القرءان الكريم، وهل يوجد ناسخ ومنسوخ؟ (4)

 

7. تبيان حقيقة النسخ في القرءان الكريم من خلال القرءان الكريم:

 

سورة البقرة
مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴿١٠٥﴾ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿١٠٦﴾ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ﴿١٠٧﴾ أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِنْ قَبْلُ ۗ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ﴿١٠٨﴾ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿١٠٩﴾.

(آية (105):
"مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ":
مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أن يُنزلّ عليكم القرءان لأنَّ فيه التوراة والإنجيل والرسالات السابقة، ولذلك أكمل تعالى بقوله: "وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِلأنَّ رحمة الله تعالى وفضله العظيم هو تنزيل القرءان وفيه جميع رسالاته وكتبه لكي يُدخل من يشآء في رحمته (الجنة).

آية (106):
"مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أو نُنسِها":
ما نلغي أو نمحو من آية أو نجعلها تُنسى لأنَّ معناها قد حُرِّف = ما نلغي ونمحو من آية أي من كتاب كالتوراة أو الإنجيل لأنها قد حُرِّفت عبر الزمن، أو نتركها تُنسى بسبب تحريف الشيطان لمعناها.

"نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا":
نأتِ بآية أخرى بواسطة رسولٌ آخر خير من تلك الآية الباطلة الّتي حُرِّفت، أو نُعيدُ تنزيلها من جديد مع رسول آخر إذا كانت قد انتَسَت لأن معناها قد حُرِّف ولم يُعمل بها.

لذلك أكمل تعالى آية (106) والآية الّتي تليها آية (107) بقوله فيها: "أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ". لأنَّ الله عزّ وجلّ قادِر على كل شيء، إذًا فهو تعالى قادر على أن يُعيد تنزيل الآية كالتوراة والإنجيل مرة أخرى لأنها حُرَّفِت، فيضعها ويحفظها ويُصدِّق بها في القرءان، فتُصبح هي القرءان باللغة العربية.

فالله عزّ وجلّ هو وحده له ملك السماوات والأرض، إذًا فعلينا أن نعبده وحده وأن نتّبع دينه وشريعته وأن لا نشرك به أديانًا وشرائع أخرى باطلة، لأنّه سبحانه هو وحده الّذي يملك حياتنا في الدنيا وحياتنا في الآخرة، ويملك أن يدخلنا إمّا الجنة وإمّا جهنم، ونحن ليس لنا من دونه (أي من دون كتابه) من ولي ولا نصير (أي من كُتُب وسُنن وأديان توهمنا بالنصر وبالشفاعة والخلاص في الآخرة. ولذلك أكمل الله تعالى بقوله في الآيات التالية، آية (108) وآية (109): "أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِنْ قَبْلُ ۗ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ. وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ".).

لقد وصلت التوراة والإنجيل إلى عهد الرسول (عهد نزول القرءان) مُترجمة إلى لُغات أخرى ومُحرَّفة المعنى، ونحن لا يهمّنا أن نعلم إن كان هذا التحريف تحريفٌ لمعنى جميع الآيات أم تحريفٌ لمعنى بعض الآيات. فكما ذكرتُ لكم إذا كانت هناك آية واحدة من آيات التوراة أو الإنجيل قد حُرِّفت فهذا يعني أنَّ الكتاب جميعه مُحرَّف، وبالتالي لا نستطيع أن نثِق بمصداقية هذا الكتاب أو أن نأخذه بعين الإعتبار، لأنه يُصبح كتابًا ناقصًا، وحاشى لله أن يكون كتابه ناقصًا. لذلك فعلينا أن نأخذ بالمبدأ العام وهو أنَّ الله عزّ وجلّ قد نسخ الآية الّتي مُحِيت وانتست بسبب تحريف بعضًا منها. والآية الّتي نسخها الله عزّ وجلّ أو جعلها تُنسى هي الكتاب. لقد نسخ الله تعالى كتابي التوراة والإنجيل الّذين كانا موجودين في زمن الرسول محمد عليه السلام لأنهما حُرف بعضها، وجعلها تُنسى بتنزيل القرءان الكريم لكي لا يؤخذ بها، وذلك من خلال حِفظه تعالى للتوراة والإنجيل الحق والتصديق بها في القرءان. وإذا كانت التوراة والإنجيل في زمن الرسول محمد عليه السلام قد حُرِّفَ بعضها، فكيف أصبحت عليه الآن في زمننا بعد مرور وقت طويل عليها؟

ربما يسألني البعض، كيف يقبل الله عزّ وجلّ أو يسمح بأن تُحرَّف كُتُبه أو أن يُنسِها؟ الجواب هو وبكل بساطة، لأنَّ الإنسان هو الّذي رفض كتاب الله وأراد أن يعيش في الضلآلة، لذلك استجاب الله تعالى له وتركهُ بإرادتِهِ ومشيئته يعيش في الضلآلة كفتنة له. ولكن وعلى الرغم من ذلك لم يسمح تعالى لكتبه أن تبقى مُحرَّفة أو أن تزول، لذلك كان كلّما حُرِّف كتاب يُعيد الله تنزيله من جديد في كتابٍ آخر لكي يحفظه ولكي يهدي به من أراد هدايته. من هذا المنطلق نستطيع أن نقول بأنَّ الله عزّ وجلّ قد حفظ في الحقيقة كُتبه من أي تحريف بإعادة تنزيلها وببيانها مرة أخرى ومن جديد في كتاب آخر وبلغة هذا الكتاب. ولقد بيَّن الله عزّ وجلّ في آياته التالية كيف استجاب لمشيئة الإنسان إذا ما أراد هذا الإنسان أن يعيش في الضلآلة، ولماذا:

سورة مريم
قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَٰنُ مَدًّا ۚ حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا ﴿٧٥﴾.

 

سورة المائدة
وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ ﴿٢٠﴾ يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ ﴿٢١﴾ قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ ﴿٢٢﴾ قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴿٢٣﴾ قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا ۖ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ﴿٢٤﴾ قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي ۖ فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ﴿٢٥﴾ قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛأَرْبَعِينَ سَنَةً ۛيَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ﴿٢٦﴾.

لقد حرَّم الله عزّ وجلّ على بني إسرآئيل التوراة في تلك الآيات البيّنات من سورة المآئدة، فجعلهم ينسونها لأنهم رفضوا اتباعها وأرادوا بكامل إرادتهم أن يتركوا الظلم والفساد منتشرًا في الأرض ويعيشوا فيه ويكونوا جزأً لا يتجزّأ منه، لذلك حرَّم الله تعالى عليهم دينه وشريعته الآمنة وجعلهم يتيهون أربعين سنةً في الأرض أي جعلهم يعيشون أربعين سنة في الكفر والضلآلة في حياتهم في الأرض، أي جعلهم يعيشون بدينهم الباطل المُحرَّف وحرَم عليهم دينه الحق لمدة أربعين سنة من قبل أن يبعث إليهم برسول آخر يُصدِّق بالتوراة. لقد أراد الله عز وجل أن يُخبرنا من خلال تلك الآيات البينات أنَّه تعالى قد أرسل بعد أربعين سنة إلى بني إسرآئيل رسول آخر مُصدِّق للتوراة.

 

سورة النساء
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا ﴿١٦٠﴾ وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ۚ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴿١٦١﴾.

في تلك الآيات البيّنات يُخبرنا الله عزّ وجلّ أنّه قد حرَّم (من بعد عيسى عليه السلام) على الّذين هادوا طيّبات أحلّها عيسى عليه السلام لهم سابقًا من بعدِ أن حرَّمها الله تعالى عليهم في السابق قبل عيسى بسبب تحريفهم لها. تلك الطيّبات هي الإنجيل مُصدِّق بالتوراة، أي هي التوراة الّتي أنزلها الله تعالى عليهم من جديد في الإنجيل فأحلَّها لهم بواسطة عيسى ابن مريم، ولكنه تعالى حرَّم هذا الإنجيل (أي التوراة) عليهم من جديد لأنّهم كفروا بِهِ، أي كفروا بعيسى عليه السلام، ولأنّهم ظلموا وصدّوا عن سبيل الله واتّبعوا دين الربا وأكلوا بِهِ أموال الناس بالباطل فأضلّوا كثيرًا وكفروا بالله.

 

سورة الأنعام
وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ۖ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ۚ ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ ۖ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ﴿١٤٦﴾ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ﴿١٤٧﴾.

"وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ۖ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا":
لقد حرَّم الله تعالى على الّذين هادوا الخير (الطيبات) الّذي أنزله عليهم في صحف إبراهيم وموسى، وجعلهم ينسونها.

"إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ":
لم يُحرِّم عليهم دينهم الباطل الّذي كانوا يتبعونه، بل تركهم في طغيانهم يعمهون، جزاءً لهم على بغيهم في الأرض بغير الحق.

 

سورة النحل
وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ ۖ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴿١١٨﴾.

"حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ":
حرّمنا ما قصصنا عليك (يا محمد) من قبل = حرّم الله عز وجل من قبل أي في السابق وقبل نزول القرءان على الّذين هادوا ما قصَّ على محمد من توراة وإنجيل وصُحُف إبراهيم ورسالات نوح وغيرها من كتبه ورسالاته الّتي قصّها وأنزلها عليك وأخبرك عنها في القرءان الكريم.

 

8. تبيان مفهوم النسخ في القرءان من خلال مقارنة الآيات السابقة من سورة البقرة بالآيات السابقة من سورة الرعد والنحل والحج:

إذا قارنا آية (106) و(107) من سورة البقرة بآيات سورة الرعد والنحل والحج، وضربناها ببعضها، نجد تشابهًا كبيرًا بينها:

 

سورة البقرة
مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴿١٠٥﴾ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿١٠٦﴾.
سورة الرعد
وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا ۚ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ ﴿٣٧﴾ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ﴿٣٨﴾ يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ﴿٣٩﴾.

"يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ" = "مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا".

"وَيُثْبِتُ ۖ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ" = "نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ".

"وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ" = "يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ" = "مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ".

"أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ" = أن يأتيَ بِكتابٍ.

 

سورة البقرة
مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴿١٠٥﴾ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿١٠٦﴾.

سورة النحل
فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءانَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴿٩٨﴾ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴿٩٩﴾ إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ ﴿١٠٠﴾ وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ ۙ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿١٠١﴾ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ ﴿١٠٢﴾ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ﴿١٠٣﴾ إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٠٤﴾ إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ ﴿١٠٥﴾

"وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ ۙ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ" = وَإِذَا بَدَّلْنَا كتاب مكان كتاب وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ = "مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ".

إذا تدبّرنا جميع تلك الآيات البيّنات من سورة النحل، نجد فيها السبب الّذي من أجلِهِ أنزل الله عزّ وجلّ كتاب القرءان وبدَّل الكُتُب السابقة بِهِ. وهذا السبب هو، أنَّ جميع تلك الكتب السابقة قد افترى الشيطان الرجيم ومن تولَّوْنَهُ وأشركوا بِهِ الكذب عليها وحرَّفوها.

 

سورة البقرة
مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴿١٠٥﴾ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿١٠٦﴾.

سورة الحج
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿٥٢﴾ لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ﴿٥٣﴾ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴿٥٤﴾

"أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ" = "أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي إيمان ودين الرسول" = "أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي كتاب الله الّذي أنزله على الرسول" = حرَّف الشيطان في كتاب الله ودينه وشريعته وافترى الكذب عليه = صنع الشيطان دينًا آخر وشرائع وسنن وقوانين أخرى غير دين الله.

"فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" = "مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ".

"ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ" = ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ جميع كُتُبِهِ ورسالآته الّتي أنزلها على جميع أنبيآئه ورُسُلِهِ، ولذلك بدأ تعالى بآية (52) بقوله فيها: "وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ". إذًا فالشيطان ألقى في أمنية كل نبي أو رسول أرسله الله عزّ وجلّ بكتاب، بدءًا من أول الخلق إلى آخره.

وإذا تدبّرنا جميع تلك الآيات البيّنات في سورة الحج، نجد وبوضوح تام السبب الّذي من أجلِهِ نسخ الله عزّ وجلّ الكُتُب السابقة، وذلك لأنَّ الشيطان تلاعب وكذّب بها عبر الزمن فألقى الكذب والخداع فيها وحرَّفها بمعانيها وبقانونها وشريعتها وصنع أديانًا باطلة مختلفة ومتفرقة وظلم بها.

 

9. أدلة تثبت لنا أنَّ "الآية" في الآية (106) من سورة البقرة تعني "الكتاب":

ربما تسألونني، ما هو دليلي على أنَّ نسخ الآية هو نسخ الكتاب؟ أو بالأحرى، ما هو دليلي على أنَّ المقصود "بالآية" في آية (106) من سورة البقرة هو "الكتاب"؟ دليلي هو آيات الله البيّنات، لذلك أرجو منكم أن تتابعوا جيدًا الآيات البينات التالية:

 

سورة النحل
وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ ۙ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿١٠١﴾ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ ﴿١٠٢﴾ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ﴿١٠٣﴾.

لاحظوا قول الله عزّ وجلّ: "وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ"، وكيف أكمل تعالى بقوله في الآيتين التاليتين: "قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ ﴿١٠٢﴾ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ﴿١٠٣﴾".

لاحظوا قول الله تعالى "نزّله" في آية (102)، وقوله تعالى "وهذا لسانٌ عربيٌّ مُّبين" في آية (103). إذًا تبديل الآية بآية هو تبديل الكُتُب المُحرَّفة بالّذي "نزَّله روح القدس"، وبالّذي هو "لسانٌ عربيٌّ مُّبين"، أي بوحي القرءان الكريم.

 

سورة آل عمران
وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ ﴿٤٨﴾ وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴿٤٩﴾ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴿٥٠﴾ إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۗ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ﴿٥١﴾.

لاحظوا قول الإنجيل عيسى عليه السلام من الله عز وجل في آية (49): "أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ"، والآية هنا هي كلمة الله الإنجيل الّذي يُحيي الموتى (أي يهدي الإنسان الميِّت أي الكافر والضال)، ويُبرئُ الأكمه والأبرص (أي يهدي العُمي عن ضلالتهم ويُسمع الصُمَّ الدُعآء)، ويعلم ما يدَّخِر الإنسان في بيته وما يأكل منه (أي يَعلم السِرَّ والنجوى وما تُخفي الصدور).

ولاحظوا قوله أيضًا في آية (50) و(51): "وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ، إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۗ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ".

وإنَّ قوله تعالى في آية (105) "هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ" = قوله تعالى في آية (106) "وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ". إذًا الآية الّتي جآء بها عيسى عليه السلام من الله عز وجل لبني إسرآئيل هي كلمة الله الإنجيل مصدِّق بالتوراة الّتي أحلَّها الله لهم بعد أن حُرِّمت عليهم، وهي صراط الله المُستقيم.

"وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ" = "مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا". إذًا لقد نسخ ومحى الله عز وجل أيضًا في السابق كتاب التوراة الّذي حرَّفهُ الشيطان وألقى الكذب والخداع فيه، وأحكم وأثبت آياته بإرسالِهِ عيسى عليه السلام بكلمته الإنجيل.

 

سورة الرعد
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ﴿٣٨﴾ يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ﴿٣٩﴾.

لاحظوا قول الله عزّ وجلّ في آية (38) و(39): "وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ، يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ". إذًا "الآية" في آية (38) هي الكتاب الّذي له أجل، والّذي هو أم الكتاب.

 

سورة طه
فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ ۖ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ ۖ وَالسَّلَامُ عَلَىٰ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَىٰ ﴿٤٧﴾ إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَىٰ مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ﴿٤٨﴾

"قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ":
قَدْ جِئْنَاكَ بوحيٍ أو كتابٍ مِنْ رَبِّكَ. لذلك أكملا موسى وهارون عليهما السلام حديثهما بوحي من الله تعالى بقولهما في تلك الآية: "وَالسَّلَامُ عَلَىٰ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَىٰ" أي وَالسَّلَامُ عَلَىٰ مَنِ اتَّبَعَ "الآية"، وبقولهما في آية (48): "إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَىٰ مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ". كذّب وتولّى عن ماذا؟ كذّب وتولّى عن الهُدى أو عن الآية الّتي جاء بها موسى وهارون إلى فرعون. إذًا "الآية" هي الوحي الّذي جاء به موسى وهارون إلى فرعون، أي هي الكتاب.

 

سورة طه
وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ ۚ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ ﴿١٣٣﴾ وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَىٰ ﴿١٣٤﴾

"لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ":
لَوْلَا يَأْتِينَا بكتابٍ مِنْ رَبِّهِ، لأنهم لم يُصدقوا أنَّ ما جآء به الرسول محمد عليه السلام هو وحيٍ من الله، لذلك أجابهم الله عزّ وجلّ مؤكدًا لهم على أنَّ الآية أو كتاب القرءان هو من عنده وأنَّ محمدًا هو رسوله بقوله لهم في آية (133): "أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ"، ولذلك أجابهم أيضًا بقوله عنهم في الآية الّتي تليها (آية 134): "وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَىٰ". إذًا "الآية" في آية (133) هي بيِّنة ما في الصُحُفِ الأولى الّتي صدَّق الله عز وجل بها ووضعها وحفظها في القرءان الكريم، وهي أيضًا جميع الآيات الّتي أرسلها الله عز وجل بواسطة أنبيائه رُسُلِهِ. إذًا "الآية" هي وحي القرءان الكريم أي الكتاب.

 

سورة غافر
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ۗ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ ﴿٧٨﴾

"وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ":
وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بحُكم أو أمر أو قضاء أو كتاب إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ. نجد ذلك في قول الله تعالى: "فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ".  إذًا "الآية" هي "أَمْرُ اللَّهِ" أي هي سُنَّته وشريعته وحكمه وقانونه وأمره وقضاءه في الدنيا والآخرة، الّذي وضعه لنا وأخبرنا عنه في كتاب القرءان. إذًا "الآية" أمر الله أي هي الكتاب.

 

10. ختاماً، لا ناسخ ولا منسوخ:

أودّ أن أختم هذا الموضوع ببيان الآيات التالية:

 

سورة الروم
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٣٠﴾ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿٣١﴾ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ﴿٣٢﴾.

"لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ":
لَا تَبْدِيلَ لِدين اللَّهِ = "لَا تَبْدِيلَ لِفطرةِ اللَّهِ". لذلك بدأ الله عز وجل تلك الآية بقوله: "فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ"، وأكمل تعالى بقوله: "ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ". إذًا "لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ" تعني لا تبديل لكلمات الله، أي لا تبديل لآيات الله، أي لا تبديل لكتاب الله الحق، أي لا تحريف أو تغيير لآيات الله، أي "لا ناسخ ولا منسوخ". كما أخبرنا تعالى في آية (27) من سورة الكهف:

سورة الكهف
وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ ۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا ﴿٢٧﴾.

"لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ":
أي لا ناسخ ولا منسوخ.

 

سُوۡرَةُ الحِجر
إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ (٩) وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِى شِيَعِ ٱلۡأَوَّلِينَ (١٠) وَمَا يَأۡتِيہِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَہۡزِءُونَ (١١) كَذَالِكَ نَسۡلُكُهُ فِى قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ (١٢) لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ‌ۖ وَقَدۡ خَلَتۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ (١٣).

"إنّا نحنُ نزَّلنا الذِّكرَ وإنّا لهُ لحافظون":
هذه الآية هي أكبر دليل على أنَّ الله عز وجل قد حفظ الذكر أي القرءان  الكريم، وبالتالي حفظ جميع الآيات الموجودة فيه من دون استثناء ومنع أي نسخ أو إبطال أو تحريف لتلك الآيات من أوّل نزول القرءان حتّى يوم البعث. والسبب في ذلك هو، أنَّ القرءان الكريم هو آخر كتاب أراد الله عز وجل أن يُنزله، إذًا فبالتأكيد سوف يُبقيه كاملاً لجميع الأمم في هذه الأرض إلى حين انتهائها، وبالتالي سوف يحفظه ويبقى حافظًا له في هذه الأرض من أي تحريف ومن أي ناسِخ أو منسوخ، وسوف يكون حافظًا له أيضًا في الآخرة. إنَّ حِفاظ الله عز وجل للذِكر (للقرءان) بقوله تعالى "وإنّا له لحافظون" يدلنا أنَّهُ تعالى سوفَ يحفظ كل أمر ورد في كل آية من آياتِهِ من دون استثناء لأي آية منها، وسوف يكون حافظًا لأمرِهِ هذا، وسوف يكون أمره هذا مفعولاً بِهِ في الدنيا والآخرة. فإذا كان أمر الله أن يقول لشيئ كُن، فإنَّ هذا الشيء سوف يكون كما أراده الله تعالى أن يكون، فلن يستطيع أحد أن يُبدِّلَ كلماتِهِ الموجودة في كل آية من آياتِهِ أو أن ينسخها أو يُبطِلها. فمثلاً، إذا أراد الله عز وجل أن يصل القرءان إلينا كاملاً عبر الزمن ومن دون أي نسخ أو تحريف أو إبطال لآياتِهِ، فسوف يصل إلينا كاملاً عبر الزمن ومن دون أي نسخ أو  تحريف أو إبطال لآياتِهِ، لأنَّ أمر الله كان مفعولاً ولا مُبدِّلَ لكلماته أي لا مُبدِّلَ لكُتُبِهِ ولا لرسالاتِهِ ولا لآياتِهِ ولا لشريعته ولا لحُكمه ولا لسنته، يعني لا ناسِخ ولا منسوخ. هكذا حفظ الله عز وجل الذِكر (القرءان مع جميع الرسالات) من أي ناسِخ أو منسوخ بكونِهِ حافظًا له.

 

سورة الرعد
وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ۖ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ ۚ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ ۚ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ ﴿٣٦﴾ وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا ۚ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ ﴿٣٧﴾ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ﴿٣٨﴾ يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ﴿٣٩﴾.

"وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حكمًا عربيًّا":
لأنَّ الله عز وجل أعاد تنزيل جميع كُتُبِهِ ورسالآتِهِ السابقة بجميع أحكامها في القرءان الكريم باللغة العربية، وهو سُبحانهُ وتعالى  يستطيع ذلك لأنَّ عنده أم الكتاب أي عنده أصل جميع الرسالات والكتب الّتي أنزلها على جميع أنبيائِهِ ورُسُلِهِ، ولذلك مهما حاول الناس تحريف ومحو ونسخ وإبطال رسالاته وكُتُبه وأحكامه الّتي وضعها في جميع كُتُبه لجميع أنبيائِهِ ورُسُلِهِ، فلن يستطيعوا أن يمحوا  أو ينسخوا أو يُبطلوا أم الكتاب (أصل الكتاب) أي النسخة الأصلية الغير مُحرَّفة للكتاب، لأنها موجودة فقط عند الله وبعِلمِهِ، فهو وحده عنده أم الكتاب، أي هو وحده عنده الطبعة الأصلية لجميع كُتُبِهِ ورسالاتِهِ وأحكامِهِ وشرائِعِهِ وسُننِهِ، لذلك فهو وحده سُبحانهُ الّذي يستطيع أن يمحو (ينسخ أو يُبطل) الكُتُب المُحرَّفة ويُثبت كُتُبه بجميع أحكامها وشرائِعها الأصلية. ولقد أثبتها تعالى من خلال إعادة تنزيلها في القرءان، وحفظها من أي ناسخ أو منسوخ (من أي تحريف أو إبطال) من خلال حفظه للقرءان. إذًا لا وجود لا لِناسخ ولا لمنسوخ.

 

سورة النساء
إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴿١١٦﴾
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا ﴿١١٧﴾ لَعَنَهُ اللَّهُ ۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ﴿١١٨﴾ وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا ﴿١١٩﴾ يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ۖ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا ﴿١٢٠﴾ أُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا ﴿١٢١﴾ 
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ۚ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ﴿١٢٢﴾ لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ۗ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ﴿١٢٣﴾ وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ﴿١٢٤﴾.

"وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا، وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ":
لأضلّنهم ولأمنِّينَّهم ولآمرنهم بتغيير خلق الله أي دينه أي قانونه أي آياته من خلال كتابة كتب مؤلفة عن الناسخ والمنسوخ بهدف محو دين الله الحق وتشويهه وتغييره بدين باطل، ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فأجعلهم يؤمنون ويصدقون بالناسخ والمنسوخ.

ولكنَّ الله عز وجل أجاب الشيطان وأتباعه بقولِهِ لهم: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا، أُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا. وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ۚ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا. لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ۗ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا، وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا".

 

11. رسالة أخيرة مُوجَّهة من الله عز وجل لصُنّاع الناسخ والمنسوخ ومُصدِّقيهم:

 

سورة الإسراء
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْءانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ﴿٨٨﴾ 
وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْءانِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَىٰ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا ﴿٨٩﴾.

 

سورة يونس
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ۚ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ ﴿٣٤﴾

قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ۚ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ۗ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴿٣٥﴾ 

وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ۚ إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ﴿٣٦﴾

وَمَا كَانَ هَٰذَا الْقُرْءانُ أَنْ يُفْتَرَىٰ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٣٧﴾

أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣٨﴾

بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ﴿٣٩﴾.

 

للرجوع إلى أوّل وبداية هذا الموضوع رجآءً الضغط على هذا الرابط بعنوان: ما هو مفهوم النسخ في القرءان الكريم، وهل يوجد ناسخ ومنسوخ؟ (1)

هذا الموضوع تجدونه أيضًا على هذا الرابط في: برنامج الهدف، حلقة رقم ٥٩، بعنوان: مناظرة في القرآن.

 

والسلام عليكم

 

35 Aug 09, 2016